السيد الخوئي

2

مصابيح الأصول

بين وجوب شئ وحرمة ضده فإننا ننتقل إلى حرمة الصلاة فيما إذا وجبت إزالة النجاسة عن المسجد . وكذا إذا أدرك العقل استحالة الامر والنهى فإننا نجزم حينئذ بعدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة ، وكذلك إذا ثبتت الملازمة بين حرمة عبادة ، أو معاملة وفسادها فإننا نجزم حينئذ بفساد العبادة أو المعاملة فيما إذا تعلق النهى بها ، فهذا القسم من المبادى يبحث عنه في علم الأصول ، وغايته الايصال إلى الحكم الشرعي على نحو القطع . ومنها - ما يوصل إلى الحكم الشرعي لا على نحو يوجب العلم الوجداني بل يوجب العلم التعبدي به ، كمباحث الالفاظ والحجج - وهي على نحوين : النحو الأول - ما يبحث عن الصغرى بعد الاعتراف بالكبرى . النحو الثاني - بالعكس ما يبحث فيه عن الكبرى بعد تسليم الصغرى - اما النحو الأول - فهو مباحث الالفاظ حيث يبحث فيها عن ظهور الامر في الوجوب ، أو ظهور النهى في الحرمة وغير ذلك ، فان الكبرى مسلمة وهي ان كل ظاهر حجة لان السيرة العقلائية قد جرت على الاخذ بظهور الكلام ، وما ينسبق إلى الذهن عند التوجه اليه ، والشارع المقدس لم يتخذ طريقا خاصا في مقام تفهيم معاني كلماته التي كان في صدد إبدائها للمكلفين غير الطريقة التي جرى عليها العقلاء من الاخذ بالظهور . ولأجل هذه الجهة لم يناقش أحد في أصل حجية الظهور وانما هي من القواعد المسلمة التي لا تقبل التردد والتشكيك ، فالنزاع في مباحث الالفاظ يقع عن تشخيص الصغرى للكبرى المسلمة ، ويقع البحث عنه في جهتين - الجهة الأولى - في دلالة نفس اللفظ من دون ضميمة شئ له كالبحث عن ظهور الامر في الوجوب ، وظهور النهى في الحرمة ، ودلالة القضية الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء ، وظهور الكلام في الاطلاق ان تمت مقدمات الحكمة . الجهة